ابن خلدون

283

تاريخ ابن خلدون

ابن جميل زيان بن أبي الحمالات مدافع بن أبي الحجاج بن سعد بن مردنيش بملك بلنسية وغلب عليها السيد أبو زيد وأبو حفص وذلك عند خمود ريح عبد المؤمن بالأندلس وخروج ابن هود وثورة ابن الأحمر بأرجونة واضطراب الأندلس بالفتنة وأسف الطاغية إلى ثغور الأندلس من كل جانب وزحف ملك أرغون إلى بلنسية فحاصرها وكانت للعدو سنة ثلاث وثلاثين سبع محلات لحصار المسلمين اثنان منها على بلنسية وجزيرة شقر وشاطبة ومحلة بجيان ومحلة بلطسيرة ومحلة بمرسية ومحلة بليلة وأهل جنوة من وراء ذلك على سبتة ثم تملك طاغية قشتالة مدينة قرطبة وظفر طاغية أرغون بكثير من حصون بلنسية والجزيرة وبنى حصن أنيسة لحصار بلنسية وأنزل بها عسكره وانصرف فاعتزم زيان ابن مردنيش على غزو من بقي بها من عسكره وانتفر أهل شاطبة وشقر وزحف إليهم فانكشف المسلمون وأصيب أكثرهم واستشهد أبو الربيع بن سالم شيخ المحدثين بالأندلس وكان يوما عظيما وعنوانا على أخذ بلنسية ثم ترددت عليها سرايا العدو ثم زحف إليها طاغية أرغون في رمضان سنة خمس وثلاثين فحاصرها واستبلغ في نكايتها وكان عبد المؤمن بمراكش قد فشل ريحهم وظهر أمر بنى أبى حفص بإفريقية فأمل ابن مردنيش وأهل شرق الأندلس الأمير أبا زكريا للكرة وبعثوا إليه بيعتهم وأوفد عليه ابن مردنيش كاتبه الفقيه أبا عبد الله بن الابار صريخا فوفد وأدى بيعتهم في يوم مشهود بالحضرة وأنشد في ذلك المحفل قصيدته على روى السين يستصرخه فيها للمسلمين وهي هذه أدرك بخيلك خيل الله أندلسا * ان الشهيد إلى منحاتها درسا وهب لنا من عزيز النصر ما التمست * فلم يزل منك عز النصر ملتمسا وحاش ممن تعانيه حشاشتها * فطال ما ذاقت البلوى صباح ما يا للجزيرة أضحى أهلها جزرا * للنائبات وأمسى جدها تسعا في كل شارقة امام بائقة * يعود مأتمها عند العدا عرسا وكل غاربة إجحاف نائبة * تثنى الأمان حذارا والسرور أسا تقاسم الروم لا نالت مقاسمهم * ولا عقائلهم المحجوبة الأنسا وفى بلنسية منها وقرطبة * ما يذهب النفس أو ما ينزف النفسا مدائن حلها الاشراك مبتسما * جولان وارتحل الاسلام منبئسا وصيرتها العوادي الحادثات بها * يستوحش الصرف منها ضعف ما أنسا يا للمساجد عادت للعدا بيعا * وللنداء يرى أنباؤها جرسا لهفا عليها إلى استرجاع فائتها * مدارسا للمثاني أصبحت درسا